الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦قوله: «سبع عشرة ركعة»: أربع في الظهر، وأربع في العصر، وثلاث في المغرب، وأربع في العشاء، وركعتان في الفجر. ولم يذكر في هذا الحديث الوتر، ولا شيئاً من السنن، ولعلّه كان قبل لزوم الوتر وبعض السنن، فإنّ القائلين باللزوم لا بدَّ لهم من هذا الاحتمال <1/269> وإلاّ لكان الحديث دافعاً لقولهم.
قوله: «وعلى المسافر»: هو الذي جاوز الفرسخين من وطنه، أو خرج قاصداً مجاوزتهما؛ لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم ومعه أصحابه، حتَّى إذا صار في ذي الحليفة، فصلّى بهم، ثمَّ رجع، فسئل عن ذلك فقال: "أردت أن أعلّمكم صلاة السفر، أو حدّ السفر". والحديث ذكره أصحابنا في كتبهم الفقهيَّة، ولم أجد له ذكراً في شيء من كتب الحديث، لكنَّ الأصحاب اتَّفقوا على معناه ورووه كذلك منقطعاً، وإنَّ منقطعهم أثبت من متَّصل غيرهم، لشدّة احتياطهم، وكثرة تحرّزهم من الكذب على غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفي غير أمور الدين، فكيف بالكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفي أمور الدين أيضاً. ويشهد له حديث أنس، قال: "صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظهر بالمدينة أربعاً، وصلّيت معه العصر بذي الحليفة ركعتين". رواه أحمد والبخاريُّ ومسلم. وذو الحليفة من المدينة على ستَّة أميال، وهي فرسخان، والله أعلم.
قوله: «إحدى عشر ركعة»: ركعتان للظهر، وركعتان للعصر، وثلاث للمغرب، وركعتان للعشاء، وركعتان للفجر، وهذا إذا لم يصلِّ خلف المقيم، فإن صلّى خلف المقيم صلّى كصلاته؛ لأنّ السنّة قد مضت بذلك؛ فللمسافر الخيار بين ركعتين مع غير المقيم، أو أربع في الرباعيَّات خلف المقيم.