الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨<1/270> قوله: «قبل هجرته بسنتين»: أي قبل خروجه إلى المدينة مهاجراً بسنتين، وذلك على رأس إحدى عشرة سنة من بعثته صلّى الله عليه وسلّم في ليلة الإسراء؛ فعن أنس بن مالك قال: "فرضت على النبي صلّى الله عليه وسلّم الصلوات ليلة أسري به خمسين، ثمَّ نقصت حتَّى جعلت خمساً، ثمَّ نودي: يا محمّد، إنّه لا يبدّل القول لديَّ، وإنّ لك بهذه الخمس خمسين". رواه أحمد والنسائيُّ والترمذيُّ وصحَّحه. وليلة الإسراء كانت ليلة سبع عشرة، وقيل: سبع وعشرين خلت من شهر ربيع الأوَّل، وقيل: ليلة تسع وعشرين خلت من رمضان، وقيل: سبع وعشرين خلت من ربيع الآخر، وقيل: من رجب، واختاره بعضهم، وعليه عمل الناس، وقيل: في شوّال، وقيل: في ذي الحجَّة، وذلك قبل الهجرة بسنتين، كما عند الربيع رحمة الله عليه، وقيل: بسنة، وبه جزم ابن حزم، وادَّعى فيه الإجماع، وقيل: بثلاث سنين. قيل: كان الإسراء ليلة الجمعة، وقيل: ليلة السبت، وقال ابن دحية: يكون يوم الاثنين إن شاء الله تعالى، ليوافق المولد والمبعث والهجرة والوفاة. وكانت الصلاة قبل ليلة الإسراء حين نُسخ ما في سورة المزَّمِّل صلاتين فقط: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة بعد غروبها. وقالت عائشة رضي الله عنها: إنّ الله تعالى افترض أوَّلاً القيام المذكور أوَّل سورة المزمّل، فقام صلّى الله عليه وسلّم هو وأصحابه حولاً، حتَّى انتفخت أقدامهم، ثمَّ أنزل الله تعالى التخفيف المذكور آخر السورة بعد اثنى عشر شهراً، فصار قيام الليل تطوُّعاً بعد فرضه.