شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قوله: «أنزل الله القرآن كلّه جملة واحدة»: هذا الحديث نصّ في كيفيّة إنزال القرآن من اللّوح إلى سماء الدّنيا ومنها إلى الأرض، ولعلماء الأمّة في ذلك ثلاثة أقوال: الأوّل: وهو الأصحّ الأشهر ما في هذا الحديث، وهو أنّه نزل إلى سماء الدّنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين، على حسب الخلاف في مدّة إقامته صلّى الله عليه وسلّم بمكّة بعد البعثة، القول الثّاني: إنّه نزل إلى السّماء الدّنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في كلّ ليلة ما يقدّر الله إنزاله في كلّ السّنة ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في جميع السّنة، نقله القرطبي عن مقاتل بن حيّان، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا القول الثّالث: إنّه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وبه قال الشّعبي ،والقول الأوّل هو الصّحيح وله حجج صحيحة لا نطيل بذكرها، وسئل ابن عبّاس عن قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ﴾[البقرة: 185]، قوله: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾[القدر: 01]، وقوله: إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}[الدخان: 03]، وقد نزل في سائر الشّهور، قال تعالى: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ﴾[الإسراء: 106]، فقال: أنزل الله من اللّوح المحفوظ جملة واحدة في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ثمّ نزل به جبريل عليه السّلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نجوما في عشرين سنة، فذلك قوله تعالى: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾[الواقعة: 75]، وروي عن النّبيء صلّى الله عليه وسلّم قال، أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من رمضان، وروي في أوّل ليلة من رمضان، وأنزلت توراة موسى في ستّ ليال مضين من رمضان، وأنزل إنجيل عيسى في

٣٤ / ١٬٤٧٩