الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥ثلاث عشرة مضين من رمضان، وأنزل زبور داود في ثمان عشرة مضت من رمضان، وأنزل الفرقان على محمّد صلّى الله عليه وسلّم وعليهم أجمعين في الرّابعة والعشرين لستٍّ بقين بعدها.<01/37> قوله: «إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا»: كابتداء حكم أو تغييره بالنّسخ بعد ثبوته أو إظهار معجزة لنبيئه كإخبار عن الغيب أو عن بعض من مضى من الأمم أو جواب لأهل الكتاب أو لمشركي العرب واقرأ إن شئت: ﴿وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ اِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾[الفرقان: 33]، فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا.
قوله: «فلا يردّ قضاؤه»: لأنّ الكلّ وحي يوحى لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىآ(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىا﴾[النّجم: 04]، فالنّازل من القرآن بخلاف قضائه صلّى الله عليه وسلّم ناسخ لتلك القضية، ومن أمثلة ذلك أخذه صلّى الله عليه وسلّم الفدية من أسارى بدر فنزل القرآن بالأثخن في الأرض، ثمّ قال: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[الأنفال: 68]، فهذه الآية تدلّ على سبق إباحة ذلك لهم وأنّ العتاب إنّما نزل على اختيار عرض الفداء على القتل مع إباحة الكلّ والله أعلم.
ما جاء في بيان المدنيّ والمكيّ من السّور.
قوله: «عن يحيى بن كثير»: بن درهم العنبري البصري، كنيته أبو غسّان، قال النّسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال عبّاس: العنبرى كأنّه ثقة، قال ابن أبي عاصم: مات سنة ستّ ومائتين، كذا في الخلاصة.
قوله: «عن شعيب»: يشبه أن يكون هو شعيب بن إسحاق الأمويّ وكان مولى في بني أميّة، وكان بصرياًّ، ثمّ نزل دمشق، وثّقه غير واحد، وقال أحمد ما أصحّ حديثه، قال ابن صيفي: مات سنة تسع وثمانين ومائة، وعمره إحدى وسبعون سنة.