الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣قوله: «ما سبَّح» (بالتشديد) أي ما صلى سبحة، ولفظ الحديث عند قومنا: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قطُّ، وأني لأسبحها" رواه البخاري ومسلم وأحمد، وروى أحمد ومسلم وابن ماجة عن عائشة قال: "كان النبيء صلى الله عليه وسلم <1/290> يصلي الضحى أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله" وروى مسلم أن عائشة سئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، وجمع بين هذه الروايات بأن قولها: كان يصلي الضحى أربعا، لا يدل على المداومة؛ بل على مجرد الوقوع، ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلي، لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها، وقولها: "إلا أن يجيء من مغيبه"، يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر، وقولها: "ما رأيته يصلي سبحة الضحى" نفي للرؤية، ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية، أو نفي لما عدا الفعل المقيَّد بوقت القدوم من السفر، وهذا التوجيه أنسب برواية المصنِّف، والذي قبله لا يتأتَّى بالنظر إلى رواية المصنِّف، فإنَّها نفت الفعل رأسا لا الرؤية فقط، وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليها علمه، وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدلُّ على المداومة وتأكُّد المشروعية، ومن علم حجَّة على من لم يعلم، لاسيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء، على أن عائشة رضي الله عنها قد علمت استحبابها، ولهذا قالت وإنِّي لأسبّحها، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تركها لا لكونها غير مشروعة، لكن خشية أن تفرض على الناس.