شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

قوله: «وإني لأسبحها» أي لأصلّيها، مأخوذ من قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ “ [سورة الطور: 48-49] فهذا القول من عائشة رضي الله عنها يدل على أنها قد علمت مشروعيتها واستحبابها، ولذا كانت تسبِّحها، وروي أيضا عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها، منهم أبو سعيد الخدري، روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل، ومنهم أبو ذر روى ذلك عنه ابن أبي شيبة وعبد الله بن غالب، وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها؟ فقال: نعم، كان منهم يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعا، ومنهم من يَمدُّ إلى نصف النهار. وأخرج سعيد بن منصور أيضا في سننه عن ابن عباس أنه قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالاِشْرَاقِ” [سورة ص: 18] وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في <1/291> الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال: "إن صلاة الضحى لفي القرآن، وما يغوص عليها الأغواص في قوله تعالى: {فيِ بُيُوتٍ اَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ، فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاَصَالِ” [سورة النور: 36].

قوله: «وإن كان» أي وأنه كان، فهي مخففة من الثقيلة.

وقوله: «ليدع» أي يترك هو الخبر، واللام فيه للفرق بين المخففة والنافية، والمراد بالعمل: ما كان من عمل الطاعات.

٣٥٤ / ١٬٤٧٩