شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

<1/296> قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد» الحديث رواه الجماعة عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّي ركعتين" ورواه أيضا الأثرم في سننه، ولفظه: "أعطوا المساجد حقها"، قالوا: وما حقها؟ قال: "أن تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا".

قوله: «فليركع ركعتين» هما تحية المسجد، فهي سنَّة عندنا وعند الجمهور من قومنا، وقال النووي: إنه إجماع المسلمين، قال: وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبها، قال ابن حجر: والذي صرح به ابن حزم عدمه، قال: واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، وقال غيره: من جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثُمَّ يخرجون ولا يصلون"، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يسأل عن الإسلام: "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال هل غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوَّع"، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطَّى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت"، ولم يأمره بصلاة.

قوله: «قبل أن يجلس» فيه أنها تفوت بالجلوس، فلو جلس ثُمَّ صلى لم يعد ممتثلا، وليس له ثواب التحية، وإنما له ثواب تنفُّله، فإنَّ وافق المكتوبة أجزته عن التحية، وإن منع منها فقيل يستحبُّ له أن يقول: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" أربع مرات، فيقال: إنها تعدل ركعتين في الفضل.

ما جاء في سنَّة الزوال

٣٦١ / ١٬٤٧٩