الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢قوله: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها» يعني: في بعض الأحوال، لِما تقدَّم من حديث أبي سعيد وغيره أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين، ويحتمل أن الأربع كان يصليهن في بيته، والركعتين في المسجد، وهذه الأربع هي التي تعرف عندنا بسنَّة الزوال. قال أنس: كان <1/297> رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الزوال أربع ركعات حين تزول الشمس، يفصل بين كلِّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرَّبين والنبيءين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين، وتارة كان يجعل التسليم في آخرها، وكان يطيل فيهن القراءة، فيقرأ سورتين من الطوال، أو من المئين، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ فيهن بسورة ق ونحوها.
قوله: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء» أي لترفع فيها أعمال الصالحين، وتنزل فيها الرحمة أو تفتح لِما شاء الله من إنفاذ الأوامر السماوية، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهنَّ أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يصلِّي الظهر، وما من شيء إلا وهو يسبح في تلك الساعة غير الشياطين، وأغبياء بني آدم، ثُمَّ يقرأ { أوَّلمْ يَرَوِا إِلَىا مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ، عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِّلهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ” [سورة النحل: 48].
الباب الثالث والثلاثون الإمامة في النوافل