الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧قوله: «لأنتنَّ صواحب يوسف» جمع صاحبة، والمراد أنهنَّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن. قال ابن حجر: ثُمَّ إنَّ هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهو عائشة فقط؛ كما أنَّ صواحب صيغة جمع، والمراد زليخاء فقط، قال: ووجه المشابهة بينهما في ذلك أنَّ زليخاء استدعت النسوة، وأظهرت لهنَّ الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف، ويعذرنها في محبته. وأنَّ عائشة أظهرت أنَّ سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها، لكونه لا يُسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، كذا قال. والظاهر أنَّه لم يرد بقوله: "إنَّكن لأنتن" واحدة بعينها؛ وإنما أراد جنس النساء، وليس في الكلام تشبيه حتَّى يطلب له الوجه، بل فيه التوبيخ والتعيير. والمعنى: أنَّكن معشرَ النساء لأنتنَّ صواحب يوسف اللواتي عملن في شأنه الحيل والمكر.
قوله: «ما كنت لأصيب منك خيرا» قيل: وإنَّما قالت حفصة ذلك لأنَّ كلامها صادف المرَّة الثالثة من <1/316> المعاودة، وكان صلى الله عليه وسلم لا يُراجع بعد ثلاث؛ فلمَّا أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهنَّ صواحب يوسف، وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلَّها تذكَّرت ما وقع معها أيضا في قصَّة المغافير، وذلك حين أسرَّ النبيء إلى بعض أزواجه حديثا، فلمَّا نبَّأت به أظهره الله عليه، فالبعض المسرُّ إليه حفصة، فأخبرت به عائشة، فنزلت الآية في ذلك.
ما جاء في النافلة خلف الجائر الذي يصلي الفرض