الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨قوله: «إنَّكم ستدركون…» الخ، فيه الإخبار بما سيكون بعده وقد وقع؛ فهو من أعلام النبوءة، والحديث عند أحمد ومسلم والنسائي عن أبي ذر قال: قال لي رسول صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُميتون الصلاة، أو يؤخِّرون الصلاة عن وقتها؟" قلت: فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصلاة لوقتها، فإنَّ أدركتها معهم فصلِّ فإنَّها لك نافلة"، وفي رواية: "فإنَّ أقيمت الصلاة وأنت في المسجد" وفي أخرى: "فإنَّ أدركتك ـ يعني الصلاة ـ معهم فصلِّ ولا تقل إني قد صلَّيت فلا أصلي".
قوله: «أئمة» يعني ملوكا يتأمَّرون على الناس بالسيف والسوط، والمشار إليهم ملوك بني أمية.
قوله: «عن وقتها» أي عن وقتها المعروف في زمانه، وهو أفضل وقت الجواز، وليس المراد أنَّهم يفوِّتون وقت الجواز؛ فإنَّ المنقول عن الأئمَّة المشار إليهم إنَّما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخِّرها أحد منهم عن جميع وقتها؛ فوجب حمل هذا الخبر ونحوه على ما هو الواقع، وقد شاركت الحنفيَّة هؤلاء الأمراء في تأخيرهم صلاة الفجر عن وقتها المختار، فهم لا يصلُّونها دائما إلا آخر الوقت عند الفوت، يعتقدون ذلك رأيا؛ فخالفوا برأيهم السنَّة، ثُمَّ العجب منهم أنَّ إمامهم أبا حنيفة يرى أنَّ آخر الوقت أفضل في كلِّ صلاة، لأنَّه وقت تعيَّن الوجوب في زعمه، فقلَّدوه في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات. فإنَّ كان ما قاله صوابا عندهم، فقد تركوا <1/317> بعض الصواب، وإن كان خطأ فقد ركبوا بعض الخطأ. وعلى كلٍّ فرأي أبي حنيفة مخالف للسنَّة، والآخذ به مشارك لهؤلاء الأئمة المشار إليهم في الحديث.
قوله: «فإذا أدركتم ذلك» يعني المذكور من كون الأئمة المؤخِّرين للصلاة، أي: إذا أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها، فإنَّ أدركتموها معهم فصلوا فإنَّها لكم نافلة.