شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

قوله: «فاجعلوا صلاتكم معهم سُبحَة» (بضمِّ المهملة) أي نافلة. والحديث يدلُّ على مشروعيَّة الصلاة لوقتها، وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخَّروها عن أوَّل وقتها، وأنَّ المؤتَمَّ يصلِّيها منفردا، ثُمَّ يصليها مع الإمام؛ فيجمع بين فضيلة أوَّل الوقت والصلاة مع الجماعة. وقد استدلَّ به قوم على منع إمامة الفاجر، ولا دليل فيه، لأنَّه إنما كانت صلاته معهم نافلة لتأخيرهم الصلاة عن وقتها لا لفجورهم، وفيه التصريح بأنَّ صلاته عندهم نافلة، ففرضه هو الأوَّل، وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وبعض الناس من غيرهم. وقال الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي إنَّ الفريضة الثانية إن كانت في جماعة، والأوَّلى في غير جماعة. وعن بعض أصحاب الشافعي أنَّ الفرض أكملهما. وعن بعض أصحاب الشافعي أيضا أنَّ الفرض أحدهما على الإبهام. فيحتسب أن ينوي أيهما شاء الله. وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي أيضا كلاهما فريضة. والحديث يردُّ هذه الأقوال كلَّها؛ فالحقُّ ما قدَّمت لك، ولكلِّ طائفة تمسُّك لا نطيل بذكره مخافة التطويل.

ما جاء في منع الاقتداء بمن يرفع يديه في الصلاة

٣٨٩ / ١٬٤٧٩