شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

قوله: « نعم إن شئت» أي صلِّ معهم إن شئت ذلك. وفيه دليل أنَّ صلاتهم كانت في الوقت، فلو شاء الرجل أن يصلِّي معهم جاز، والأمر بالصلاة في أوَّل الوقت للفضل لا للحتم. وقيل المعنى: صلِّ معهم إن شئت واجعلها نافلة، وقد جاء في رواية: "واجعلوا صلاتكم معهم تطوُّعا" وهذا المعنى هو الذي جزم به المحشي، وفي الحديث أنَّ "من صلَّى ثُمَّ أدرك جماعة فإنَّه يصلِّيها معهم نافلة" وكذلك حديث ابن عباس المتقدِّم يدلُّ على ذلك أيضا. وعن محجن بن الأدرع قال: أتيت النبيء صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فحضرت الصلاة فصلى ـ يعني ولم أصلِّ ـ فقال لي: "ألا صلَّيت؟" قلت: يا رسول الله، إني قد صلَّيت في الرَّحْل ثُمَّ أتيتك، قال: "فإذا جئت فصلِّ معهم واجعلها نافلة" رواه أحمد، وسيأتي للمصنف نحوه، والله أعلم.

الباب السادس والثلاثون في صلاة الجماعة والقضاء فيها

٣٩٢ / ١٬٤٧٩