شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

قوله: « في صلاة الجماعة والقضاء فيها» يعني في بيان فضل الجماعة والحثِّ عليها، والمراد <1/320> بالقضاء فيها قضاء ما سبقه به الإمام، وهو المعروف عندنا بالرقعة اصطلاحا عرفيا، وذكر في هذا المعنى حديث أنس بن مالك وهو الثالث من أحاديث الباب، وذكر في فضل الجماعة حديثين هما الأوَّل والثاني، وقد تقدَّم له حديث في أوقات الصلاة يدلُّ على تأكيد الجماعة، بل على وجوبها وهو حديث أبي هريرة في قوله: "لقد هممت أن آمر بِحطب فيحطب…" الخ، وهو حديث رواه أيضا الشيخان وأحمد، وكان وضعه في هذا الباب أنسب. وقد استدلَّ به القائلون بوجوب صلاة الجماعة لأنَّها لو كانت سنَّة لم يهدَّد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه. واعتُرض بأنَّ التهديد بالتحريق المذكور يقع في حقِّ تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية. وأجيب: بأن التحريق الذي يفضي إلى القتل أخصُّ من المقاتلة، وبأنَّ المقاتلة إنَّما يشرع فيها إذا تمالأ الجميع على الترك. وقد اختلف العلماء في الجماعة؛ فمنهم من قال: فرض عين، وقيل: فرض كفاية، وقيل: سنَّة مؤكدة؛ ولكلٍّ تمسُّك لا نطيل بذكره، وأحاديث الباب تدلُّ على أنَّها سنَّة مرَّغب فيها لأنَّ فيها بيان فضيلة الجماعة على الفذِّ، والتفصيل يقتضي حصول الفضل في الكلِّ، لكنَّ أحدهما يفضل صاحبه.

ما جاء في فضل الجماعة

٣٩٣ / ١٬٤٧٩