الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦قوله: «وما فاتكم فاقضوا» أي فأدُّوه كما أمرتم، وهو معنى الإتمام في رواية أبي قتادة، فإنَّ أكثرهم رواه بلفظ: "فأتموا"، وروي أيضا: "فاقضوا" كما في رواية المصنِّف والمعنى واحد، والأداء يسمَّى قضاء، ومنه قضاء الدين؛ وإنَّما وقع الفرق بينهما في اصطلاح الأصوليين فقط، وهو اصطلاح جديد لا يصحُّ أن يُحمل عليه معنى الحديث، فليس فيه حجَّة لمن قال: إنَّما أدرك هو آخر صلاته، ولا لمن قال: هو أوَّلها، لكن يستفاد من قوله: «وما فاتكم» إنَّ أوَّل الصلاة قد فاته مع الإمام فلم يدرك إلاَّ ما بعد ذلك، فهو يصلِّي ما أدرك، ويقضي ما فاته، والذي أدركه آخر صلاة الإمام، فيلزم أن يكون هو آخر صلاته، لأنَّه به أُمر؛ فهذا هو موضع الاستدلال لا في قوله: "فاقضوا" أو "أتموا" كما وقعت عليه الأفهام، حتَّى لا تجد مستدلاًّ بغيره، وما ذكرته من وجه الاستدلال كالنصِّ على أن ما فاته أوَّل صلاته، وما أدركه آخرها والله أعلم، وبه التوفيق والتسديد.
قوله: «فإنَّ أحدكم…» الخ، فيه بيان الحكمة لِما أمروا به من السكينة والوقار، والمعنى أنَّ أحدكم إذا قصد الصلاة يكون في حكم المصلي، فينبغي له أن يلاحظ الهيئة المطلوبة في الصلاة، ومعنى قوله: «يعمد» أي يقصد. <1/323>
ما جاء في من أدرك من الصبح والعصر ركعة