شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

قوله: «من أدرك…» الخ، الإدراك: الوصول إلى الشيء، وكان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في باب الأوقات؛ لأنَّه به أنسب، وقد استدَلَّ به صاحب الإيضاح لمن قال: آخر وقت العصر غيوب قرن من الشمس، ولا معنى لذكره في هذا الباب إلاَّ أن يكون قد استدلَّ به المرتِّب على أنَّ الجماعة لا تَجب، لأنَّ هذا الحال يعرض غالبا على المنفرد، وفيه نظر؛ لأنَّ الحديث محمول على أهل الضرورات بالاتِّفاق، وذلك كالنائم إذا انتبه، والناسي إذا ذكر، والمغمى عليه إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، فإنَّه إذا أدرك ركعة في الوقت صلاها ثُمَّ يتمِّم الباقي، قيل: من غير انتظار، وقيل: يمسك حتَّى يخرج وقت المنع، ثُمَّ يتمَّها، وله النظر إلى الشمس في تلك الحالة لأجل الضرورة، وقيل: تفسد صلاته بدخول وقت المنع. وظاهر الحديث يؤيِّد القول الأوَّل وإن كان شاذا في المذهب، مستدلِّين بأحاديث النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب وهي عامة، وهذا الحديث خاص، والخاص مُقدَّم على العام، وقد يغتفر في البناء ما لا يغتفر في الابتداء؛ فالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهي عن ابتدائها لا عن استدامتها؛ فإنَّه إذا حصل له عذر في التأخير وأمكنه فعل الركعة، وجب عليه الدخول فيها، لأنَّه قد أدرك الصلاة؛ فالإمساك عن تمامها بعد الدخول فيها محتاج إلى دليل يخصُّه، ولا يكفي عموم النهي؛ ثُمَّ إنَّ النظر إلى الشمس عمل في الصلاة يحتاج في جوازه إلى دليل، ولا يكفي التعليل بالضرورة؛ فإنَّه لا ضرورة هناك إذ له أن يبني ويَمضي. واختلف في ما صلاَّه بعد الوقت فقيل يكون أداء تبعا للركعة التي في الوقت، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث في قوله: "فقد أدرك". وقيل: إنَّ ما أُدرك في الوقت أداء وبعده قضاء. وقيل: يكون كذلك، لكن يلحق بالأداء حكما. <1/324>

٣٩٧ / ١٬٤٧٩