الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠قوله: «في ابتداء الصلاة» يعني في أوَّل شيء يبدأ به من فعلها بعد الأذان والإقامة، فذكر شيئين، أحدهما: التكبير، والثاني: السِّواك. ولا يخفى أنَّ السِّواك مقدَّم على الإحرام؛ بل قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: يُستحَبُّ أن يُبتَدأ بالسواك قبل الوضوء، وإنَّما ذكره المرتِّب في هذا الباب لقوله: «لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة وكلِّ وضوء»، فالحديث دالٌّ على أنَّ المطلوب السِّواك عند الوضوء وعند الصلاة، فهما شيئان: ذكر الشيخ إسماعيل أحدهما، وأشار المرتِّب <1/326> إلى الثاني ولم يذكر التوجيه، وهو المعروف عند قومنا بدعاء الافتتاح، وذلك لأنَّه لم يثبت عند المصنِّف ـ رحمة الله عليه ـ شيء من ذلك وقد ثبت عند غيره. فمن عائشة قالت: كان النبيء صلَّى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاةَ قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدار قطني والحاكم، وللدار قطني مثله من رواية أنس، وللخمسة مثله من حديث أبي سعيد، وأخرج مسلم في صحيحه: أنَّ عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك". وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنَّه كان يستفتح بذلك. وكذلك رواه الدار قطني عن عثمان بن عفان وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود. وقال الأسود: كان عمر إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك" يسمعنا ذلك ويعلمنا، رواه الدار قطني. وضمَّ إليه أصحابنا استحبابا توجيه إبراهيم عليه السلام وهو قوله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام: 79] ومنهم من قال: "حنيفا مسلما"، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب في دعاء طويل رواه الجماعة إلا البخاري.
ما جاء في تكبيرة الإحرام