شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

قوله: «فصلِّ معهم… قال الربيع: قال أبو عبيدة معنى ذلك أن يجعلها سبحة»، وقد تقدَّم نظيره في باب الإمامة في الصلاة خلف الأئمَّة الذين يُؤخِّرونها عن وقتها، وفيه أنَّ من صلَّى منفردا ثُمَّ أدرك الناس يُصلُّون تلك الصلاة بالجماعة أنَّه يصلِّي معهم ويجعلها نافلة، وبعض كرَّه ذلك. فعن سليمان مولى ميمونة قال: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط، والقوم يُصلُّون في المسجد، فقلت: "ما يمنعك أن تصلي مع الناس؟" قال: إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصلُّوا صلاة في يوم مرَّتين" رواه أحمد وأبو داود والنسائي. والبلاط: موضع مفروش بين المسجد والسوق بالمدينة. والجواب: أنَّ معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلُّوا صلاة في يوم مرَّتين" ليس في مثل هذا الموضع، وإنَّما ذلك أن يصلِّي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثُمَّ يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا؛ وأمَّا من صلّى الثانية نافلة امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمعيد لها، ولا هو بمنزلة من صلاّها مرَّتين، لأنَّ الثانية غير الأولى، والله أعلم.

الباب السابع والثلاثون في ابتداء الصلاة

٣٩٩ / ١٬٤٧٩