الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧قوله: «أم الفضل» <1/339> هي والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك صرَّح الترمذي، فقال: عن أمِّه أمِّ الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدَّم نسبها في باب الغسل من الجنابة، ويقال: إنَّ أمَّ الفضل أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة، وصحَّح ابن حجر: أن أوَّل من أسلم بعد خديجة أخت عمر بن الخطاب زوج سعيد بن زيد، والفضل بن العباس هو أخو عبد الله، وكان أسنَّ منه بمدَّة.
قوله: «لقد ذكَّّرتَنِي» أي: شيئا نسيته… الخ. قال ابن حجر: وصرَّح عقيل في روايته عن ابن شهاب أنهَّا آخر صلوات النبيء صلى الله عليه وسلم، ولفظه: "ثُمَّ ما صلّى لنا بعدها حتَّى قبضه الله"، وذكر عن عائشة: "أن الصلاة التي صلاها النبيء صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر"، قال: وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل، هذا بأنَّ الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته، واستشكل ذلك بما أخرجه الترمذي عن أمِّ الفضل بلفظ: "خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ناصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب. وأجيب بأنَّه يمكن حمل قولها خرج إلينا أنَّه خرج من مكانه الذي كان فيه راقدا إلى من في البيت. وفيه إشكال وهو أنَّ المنفرد لا يجهر بالقراءة، والظاهر من كلامها أنَّه سمعته حال كونه إماما. والجواب الذي لا إشكال معه لا يلزم من كونه آخر ما سمعته أمّ الفضل أن يكون آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن جاء في رواية: "ثُمَّ ما صلى لنا بعدها حتَّى قبضه الله"؛ فإنَّها إنما أخبرت عن عدم صلاة صلاها وهي معهم.
قوله: «يُقرأ بها» هو في موضع الحال، أي سمعته في حال قراءته.
قوله: «في المغرب» أي في صلاة المغرب، قيل: وهذا الحديث يردُّ على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ، والله أعلم. <1/340>