شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

قوله: «اجعلوها في سجودكم» وجه التخصيص أنَّ الأعلى أبلغ من العظيم؛ فجعل للأبلغ في التواضع وهو السجود الأفضل من الذكر، وصحَّ: "أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد"، وربما يُتوهَّم قرب مسافة، فندب فيه التسبيح، وفي الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى، وأن العبد في انخفاضه غاية الانخفاض يكون أقرب ما يكون إلى الله تعالى، ولم يُبيِّن في الحديث عدد ما يقال من التسبيح؛ لكن ورد عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرَّات، فقد تَمَّ ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرَّات فقد تَمَّ سُجوده وذلك أدناه"، قال أبو داود والحديث مرسل لأنَّ عونا لم يدرك عبد الله، وقال غيره عون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة، وأخرج له مسلم.

وفي قوله: وذلك أدناه في الموضعين، إشارة إلى أنَّه لا يكون المصلِّي عاملا بالسنَّة إذا اقتصر على ما دون الثلاث، وهو المعمول به عند أصحابنا رحمهم الله تعالى. قال الربيع رحمه الله تعالى: "المجزي من ذلك ثلاث مرَّات، وإن زاد فحسن إلا أن يكون إماما فليقتصر على الثلاث، لئلا يطيل عليهم"، وقال الماوردي من قومنا: "إنَّ الكمال إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سبَّح مرَّة حصل التسبيح" وروى الترمذي عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه أنَّه يُستحَبُّ خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري، ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم. قال في القواعد: "وليس عند أهل العلم نقض صلاة في الزائد، والناقص في التسبيح والتعظيم"، قال: "ومن سبَّح ثلاثا فهو المعمول به، ومن سبَّح واحدة فلا نقض عليه".

ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود <1/342>

٤١٩ / ١٬٤٧٩