شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

قوله: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا صلاة الليل قط» الحديث رواه أيضا الجماعة، وزادوا حتَّى أسنَّ، وكان يقرأ قاعدا حتَّى إذا أراد أنَّ يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع، وزادوا أيضا إلا ابن ماجة، ثُمَّ يفعل في الركعة الثانية كذلك، وهذه الزيادة تجمع بين حديثي عائشة وحفصة؛ فإنَّ في حديث حفصة الآتي، التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم إنَّما صلَّى قاعدا قبل وفاته بعام، وذلك حين أسنَّ، وقول عائشة: "حتَّى أسنَّ" أي: دخل في السنِّ، وفي رواية للبخاري: "حتَّى كبر" وبيَّنت حفصة أنَّ ذلك قبل موته بعام، وإنَّما قيَّدت بصلاة الليل لتخرج الفريضة، وبـ: "حتَّى أسنَّ" ليعلم أنَّه إنَّما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة، وأنَّ كان لا يجلس عمَّا يطيقه من ذلك. وفي الحديث بيان لشدَّة حرصه صلى الله عليه وسلم على أكمل الخصال، مع ما تقدَّم من خصوصيَّته بعدم نقصان أجره قاعدا.

قوله: «عن حفصة» الحديث رواه أيضا أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصحَّحه.

قوله: «في سُبْحَته» (بضمِّ السين المهملة، وسكون الباء الموحدة) أي نافلته.

قوله: «فرأيته يصلي قاعدا» وذلك إبقاء على نفسه ليستديم العمل. والحديث يدلُّ على جواز النافلة قاعدا، وهو مجمع عليه.

قوله: «ويرتِّلها» أي يَقرأُها بتمهُّل وترسُّل ليحصل مع ذلك التدبُّر كما أمره تعالى بقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [سورة المزمل: 4]، ولذا كانت قراءته صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا، كما قالت أمُّ سلمة وغيرها.

٤٢٧ / ١٬٤٧٩