الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥قوله: «في السهو في الصلاة}» المراد بيان سببه وحكمه، وهو هنا ضدَّ العمد، فيشمل الخطأ والنسيان، وهو لغة: الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره. وقضيته أنَّ السهو والنسيان متراد فإان، والسهو في الصلاة غير السهو عنها؛ فإنَّ السهو عنها التغافل عن أدائها، وصاحبها منافق، لقوله تعالى: ﴿( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [سورة الماعون: 4-5]،فويل للمصلين الذين لهم عن صلاتهم ساهون) والسهو في الصلاة هو الخطأ في شيء من أركانها، أو نسيانه حال الأداء، وهذا يقع للمؤمنين بل لخواصِّهم، بل للأنبياء كما وقع ذلك لسيِّد الأوَّلين والآخرين عليه صلُّوات الله وسلامه، ومن رحمة الله علينا أنَّ شرَع لنا عند ذلك سجدتين نسجدهما بعد تمام الصلاة. قال المحشي: وأجمع أصحابنا على أنَّهما من تمام الصلاة، واختلفوا هل هما بدل من سهوه أو استغفار منه؟ قال: وينبني على الخلاف في ذلك الخلاف في ما يقال فيهما وفي السلام بعدهما، وفي تكرُّرهما بتكرُّر السهو في الصلاة؛ فمن قال: أإنَّهما بدل من سهوه في الصلاة، قال: يقول فيهما "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا في كلِّ مرَّة كما يسبِّح في الصلاة، ويسلِّم منهما كما يسلِّم من الصلاة، ويكرِّرهما بتكرُّر السهو في الصلاة، لقوله عليه السلام: "لكلِّ سهو سجدتان بعد التسليم"، ومن قال: أإنَّهما استغفار من سهوه، قال يقول: "اأستغفرك اللهم مِمَّا كان منِّي" ثلاثا في <1/363> كلِّ سجدة؛ فإذا فرغ منهما قال: "صلى الله على نبيئنا محمد وآله وسلم" ولا يكرِّرها بتكرُّر السهو. قال في الإيضاح: كما كان يستغفر لأفعال كثيرة بمرَّة واحدة. {