شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

قلت}: والمختار عندي أنَّهما جَبر للخلل الواقع، وأنَّهما لا يتكرَّران بتكرُّر السهو؛ فهو قول ثالث، ولا يلزمنا من القول بأنَّهما جبر القول بتكرُّرهما لأنَّ الشيء الواحد قد يكون جبرا لأشياء متعدِّدة بفضل الله ورحمته؛ ثُمَّ أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجديتين" يدلُّ على أنَّ السجود لا يتكرَّر بتكرُّر السهو، لأنَّه لو لم تكن السجدتان كافيتين لذلك مع تكرار السهو لبيَّنه عليه الصلاة والسلام، والحال أنَّه عالم بأنَّ تكرُّر السهو ممكن وواقع والله أعلم.

ما جاء في من التبس عليه أمر صلاته

قوله: «قال بلغني}» الحديث رواه الجماعة من حديث أبي هريرة.

قوله: «إذا قام»} أي شرع، وقال ابن حجر: ذكر القيام للغالب.

قوله: «جاءه الشيطان}» (أل) فيه يُحتمل أنَّها للجنس، ويحتمل أنَّها للعبهد الذهني وهو إبليس أو الشيطان المسلَّط على المصلِّين من مردته وأعوانه.

قوله: «فلبَّس}» (بفتح الباء مخفَّفا، ويشدَّد) أي خلط عليه وشوَّش خاطره، يقال: لبَست الأمر (بالفتح) إذا خلطت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿( ولَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَوللبسنا عليهم ما يلبسون)﴾ [سورة الأنعام: 9].

ققوله: «حتَّى لا يدري}» أي لا ينفكُّ عنه ولا يفارقه حتَّى يتركه لا يدري كم صلَّى ركعة أو ركعتين أو أكثر.

قوله: «فليسجد}» أي وجوبا عندنا وعن جمهور قومنا، وندبا عند الشافعي.

قوله: «سجدتين}» أي ينويهما عن السهم الواقع، وفيه دلالة على أنَّه لا زيادة عليهما، وأنَّإن سها بأمور متعدِّدة.

قوله: «وهو جالس}» قيل: بعد السلام وهو مشهور المذهب وعليه الحنفية، وقيل: قبله وهو مذهب الشافعي، وقيل: أنَّ إن سها فنقص سجد قبل التسليم، وأنَّإن سها بزيادة سجد بعده وكأنَّه مذهب <1/364> مالك، والأقوال في المذهب أيضا.

٤٤٦ / ١٬٤٧٩