شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

قوله: «قربة»: بضمّ القاف وسكون الرّاء، اسم لما يتقرّب به إلى الله تعالى، وبمعناه القربان، ومنه الحديث في صفة هذه الأمّة في التّوراة قربانهم دماؤهم، أي: يتقّربون إلى الله تعالى بإراقة دمائهم في الجهاد، وكان قربان الأمم السّابقة ذبح البقر والغنم والإبل.

قوله: «صدقة»: أي: كالصّدقة في الثّواب، وجاء في حديث آخر: "أفضل الصّدقة أن يتعلّم المرء المسلم علماً ثمّ يعلّمه أخاه المسلم"، ووجه التّشبيه أنّ كلّ واحد من التّعليم والتّصدّق إعانة، فالتّصدق إعانة على الدّنيا بدفع المال، والتّعليم إعانة في الدّين بنشر العلم، <01/45> فمن ثمّ كان أفضل من الصّدقة، وإنّما شبّه بها في حديث الرّبيع تقريباً للفهم، فهو نظير قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ﴾[البقرة: 133].

قوله: «لينزل بأهله»: أي: يحلّهم في محلّ الشّرف فينزل المملوك منزلة الملوك، وكيف لا والعلماء ورثة الأنبياء، وهم هداة الأمّة وقادتهم إلى رضاء ربهم، ويقال، الملوك حكّام على النّاس، والعلماء حكّام على الملوك، وكان صلّى الله عليه وسلّم يقول: "العلماء ورثة الأنبياء إذ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما إنّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذه بحظّ وافرٍ".

قوله: «زين لأهله»: أي: جمال لهم، أمّا في الدّنيا؛ فلأنّه يكسبهم الأخلاق الحميدة والآداب المستحسنة وينزلهم في موضع الشّرف والرّفعة، وأمّا في الآخرة فلأنّ مَن تعلّمه لله وعمل به حشر آمنا ويرزق الورورد على الحوض، فهو ممّن آتاه الله أجره مرّتين.

ما جاء أنّ تعليم الصّغار يطفئ غضب الرّبّ.

٤٥ / ١٬٤٧٩