الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦قوله: «تعليم الصّغار يطفئ غضب الرّبّ»: المراد بالصّغار الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، ومعنى إطفائه لغضب الرّبّ أنّه يكون من الحسنات المكفّرة للسّيئات، إذ المراد بغضبه تعالى عقوبته، وهي لا تكون إلاّ عن جناية من العبد وأنّ الله تعالى قد جعل لكلّ شيء سبباً وجعل الحسنات تذهب السّيئات، فإن قيل: إنّ موجب الغضب لا يكون إلاّ من كبائر الذّنوب، والمذهب أنّ كبائر الذّنوب لا تكفّر إلاّ بالتّوبة وأنّ المكفّر بالحسنات هي السّيئات وهي الصّغائر من الذّنوب، فما وجه الحديث؟ فالجواب من وجهين، أحدهما: أنّ معنى التّوبة التي نشترط وجودها مكفّرة عدم الإصرار، فإنّ المصرّ هو الذي نقطع بهلاكه والعياذ بالله، <01/46> وغير المصرّ يجوز أن يغفر له ويحتمل أن يدخل تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾[هود: 114]، والفاسق بالتّأويل داخل تحت المصرّ؛ لأنّه مقيم على فسقه، والوجه الثّاني: أنّ التّوبة قد يتوقّف تمامها على أشياء، كما توقّفت توبة القاتل خطأ على الكفّارة، وقد يكون فعل الخير غير اللاّزم سببا لقبولها، كما جاء في الصّدقة أنّها تطفئ غضب الرّبّ، ويحتمل وجها ثالثا وهو أنّ المغضوب عليه والعياذ بالله قد يفعل المعروف من الصّدقة وتعليم الصّغار فيهون ذلك بعض ما كان عليه من العقوبة أو يؤخّر إلى أجل وهو معنى إطفاء الغضب، حيث لم يكن المراد زواله بالكلّيّة والله أعلم.
ما جاء في ذهاب العلماء.