شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

قوله: «فأتم ما بقي}» يعني أنَّه بَنَيى على صلاته ولم ينقضها بالواقع؛ لأنَّه كان سهوا. وذكر في الإيضاح في نواقض الصلاة أنَّ بعضهم استدلَّ بهذا الحديث على أنَّ الكلام في الصلاة بالسهو والنسيان لا يفسدها. قال المحشِّي: يعني أنَّهم إنَّما تكلَّموا لظنِّهم أنَّ الصلاة قد قصرت، والنبيء صلى الله عليه وسلم إنَّما تكلَّم ظانًّا أنَّها قد تَمَّت. وقيل: أإنَّها تنتقض بذلك وصحَّحه في الإيضاح، قال: وهو قول أصحابنا لأن الكلام في الصلاة منسوخ. وحاصله أنَّ الحديث عندهم محمول على الحال الذي كان قبل نسخ الكلام، كما صرَّح به غير واحد منهم، وهو الذي يقتضيه كلام الزهري. وكون أبي هريرة قد شهد القصَّة لا ينافيه، وأإنَّ كان إسلامه عام خيبر لاحتمال أنَّ يكون نسخ الكلام بعد ذلك والله أعلم.

قوله: «بعد السلام}» هذا هو الحجَّة لمشهور المذهب أنَّ سجود السهو بعد التسليم.

ما جاء في ما إذا حضر العِشَاء والعَشَاء

قوله: «إذا أُقِيمت الصلاة}» معنى الحديث رواه الشيخان وأحمد من حديث أنس وابن عمر وعائشة، وهو عند المصنِّف رحمة الله عليه من حديث ابن عباس، وللبخاري وأبي داود: وكان ابن عمر يُوضع له الطعام وتُقام الصلاة، فلا يأتيها حتَّى يفرغ، وأنَّه يسمع قراءة الإمام.

قوله: «وحضر العَشَاء}» (بالمدِّ) هو طعام العشي. وخصَّه بالذكر لأنَّه هو الذي يكون في <1/369> وقت الصلاة غالبا، والعلَّة تقتضي حمل سائر الطعام على العشاء إذا حضر عند إقامة الصلاة.

٤٥٢ / ١٬٤٧٩