شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

ما جاء في تقدير الرُّقاد على الصلاة عند النعاس <1/370>

قوله: «عن عائشة}» الحديث رواه أيضا الجماعة إلا النسائي، ورواه مالك في الموطأ.

قوله: «نَعَسَ»} كمَنَع، أي: غشيه النعاس، وهو أوَّل النوم.

قوله: «في الصلاة»} قال المحشي: لعلَّ المراد بها النفل. وقال المناوي: فرضا أو نفلا.

قوله: «فليرقد»} وجوبا أنَّ إن كان لا يعقل ما يقول، وندبا أنَّ إن عقل؛ لكن يشغله النعاس عن الكلام، ومصداقه في القرآن العزيز قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىا حَتَّىا تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَلا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتَّى تعلموا ما تقولون﴾ [سورة النساء: 43].

قوله: «حتَّى يذهب عنه النوم}» أي إلىلي أنَّ يزول عنه ثُمَّ يقوم يصلي، فإن خاف أنَّ لا ينتبه وكَّل به من يوقظه، كما فعل رسول الله صلى عليه وسلم في الصلاة التي ناموا عنها في رجوعهم من غزوة تبوك؛ فإنه وكَّل بلالا أنَّ يوقظهم، فنام حتَّى انتبهوا بعد الطلوع. فإن أخذ هذا النائم النوم، والحال أنَّه لم يقصِّر صلَّى حين انتبه، وليس هذا هو المراد من كلام الإيضاح في قوله: من نام متعمِّدا في أوَّل وقت الصلاة ولم ينتبه إلاَّ بعد خروج الوقت، فإنه هالك في قول بعضهم، ومنزلته منزلة العامد لأنَّه مضيِّع؛ وإنَّما المراد بهذا المضيِّع الذي نام متعمِّدا عن من غير سبب، كما سَمَّاه مضيعيِّعا.

قوله: «فإنَّ أحدكم}» تعليل للحكم، وجعل ابن أبي جمرة علَّة النهي خشية أنَّ يوافق ساعة إجابة.

وقوله: «يذهب» أي يقصد.

وقوله: «يستغفر» أي يقصد أنَّ يقول: "ربِّي اغفر لي".

{

٤٥٤ / ١٬٤٧٩