شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

قوله: «في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر»} وقد جاء عند غير المصنِّف بلفظ: "من غير خوف ولا سفر"، وبلفظ: "من غير خوف ولا مطر". قال ابن حجر: واعلم أنَّه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث، بل المشهور: من غير خوف ولا سفر. ﴿قلت﴾: لكن وقع عند الربيع بذكر أربعة: وهي الخوف والسفر والسحاب والمطر، وحديثه أصحُّ الأحاديث وأعلاها سندا، وفي ذكر الأربعة إشارة إلى أنَّ <1/373> كلَّ واحد منها عذر يباح معه الجمع والله أعلم.

ما جاء في الجمع للمسافر المقيم ببلد

قوله: «عن معاذ بن جبل}» رواه أيضا النسائي، ولأحمد وأبي داود والترمذي معناه، وكذلك عند ابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي.

قوله: «عام تَبُوك}» وهي الغزوة العسرة، وتعرف بالفضَّاحة لافتضاح المنافقين فيها، وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، وكان حرًّا شديدا وجدبا كثيرا، وتبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق.

قوله: «فكان يجمع…» الخ،} يفيد أنَّه صلَّى الله عليه وسلم قد استمرَّ على الجمع في هذه الغزوة دون غيرها، وذلك إما لبيان الجواز، أو للمشقة الحاصلة فيها ما لم تكن في غيرها؛ ولهذا سميت غزوة العسرة وساعة العسرة.

﴿وقوله: «فأخَّر الصلاة يوما ثُمَّ خرج…» الخ،﴾ يدلُّ على أنَّه كان يجمع في وقت الأولى، وهو ظاهر في رواية أحمد وأبي داود والترمذي عن معاذ: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تَبوك إذا ارتحل قبل أنَّ تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتَّى يجمعها إلى العصر، يصليها جميعا؛ وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثُمَّ سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتَّى يُصلِّيها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.

ما جاء في الجمع بمزدلفة <1/374>

٤٥٨ / ١٬٤٧٩