شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

قوله: «إلاَّ في المسجد» يحتمل معنيين، أحدهما: الصلاة في الجماعة؛ وإنَّما ذكر المسجد، لأنَّه محلُّ الجماعة غالبا. والثاني: المراد المسجد نفسه ولو لم يكن فيه جماعة. قال المحشِّي: وهو المتبادر من ظاهر اللفظ، لأنَّ الأصل عدم التأويل، قال: وهو المناسب لما ورد من الفضل في الصلاة في المسجد. ويقال: الصلاة في المسجد بأربع وعشرين صلاة، وفي المصلى باثنتي عشر. قال: وعلى هذا يكون من صلى جماعة في المسجد له سبع وعشرون أو خمس وعشرون من جهة الجماعة، وأربع وعشرون من جهة المسجد. قلت: وروى ابن ماجة من حديث أنس مرفوعا: "صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي بجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة"؛ فهذا يدلُّ على أنَّ المسجد نفسه معتبر في تحصيل الفضل. تنبيه: استظهر المحشِّي أنَّ هذا كلَّه بالنظر إلى الفرض وتوابعه، إلاَّ ركعتي الفجر فإن المستحب ركوعهما في البيت، وكذلك الركوع للإمام يوم الجمعة. قال: وأما النفل المطلق فالأفضل صلاته في البيت لأنَّ من مستحبَّاته الإخفاء عن أعين الناس. قال: ولعلَّه إن أمكن ذلك في المسجد أفضل لما ذكروه أن من تطهَّر في بيته، وذهب إلى المسجد ليصلي فيه الفريضة كمن حجَّ الفريضة، ومن ذهب ليصلِّي نافلة كمن حجَّ نافلة، والله أعلم.

قوله: «فقد جازت صلاته باتِّفاق الأمَّة» يعنى أنَّه من صلى في بيته مع القدرة على الصلاة في المسجد، <1/378> فقد صحَّت صلاته باتِّفاق الأمَّة لكن فاته تضعيف الأجر الحاصل في المسجد، وصحَّة صلاته ظاهر على القول بأنَّ الجماعة سنَّة أو فرض على الكفاية. مشكلٌ على القول بأنَّها فرض عين، ويندفع الإشكال بأن تقول: لا يلزم من كونها فرض عين أن تفسد صلاته منفردا، بل غايته أنَّه ارتكب معصية في ترك الجماعة.

٤٦٤ / ١٬٤٧٩