شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

ما جاء في فضل المساجد

قوله: «سبعة يظلُّهم الله في ظلِّه، الحديث قد تقدَّم شرحه في باب الولاية» والإمارة؛ وإنَّما ساقه ها هنا لقوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل متعلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتَّى يعود إليه"، ففي هذا ما يدلُّ على ثبوت فضل المساجد؛ فإنَّ من تعلَّق قلبه بالمسجد كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلُّه، والمراد بظلِّه: ظلُّ عرشه.

ما جاء في تحيَّة المسجد

قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد» الحديث تقدَّم شرحه في باب سبحة الضحى؛ وإنَّما ساقه ها هنا إشارة إلى أنَّ الركعتين من حقوق المسجد.

قوله: «فليركع» أي فليصلِّ، ففيه إطلاق الجزء على الكل.

قوله: «ركعتين» قيل: لا مفهوم لهذا العدد من باب الكثرة باتِّفاق. واختلف في أقلِّه، والصحيح اعتباره؛ فلا تؤدَّى هذه السنَّة بأقلَّ من ركعتين.

قوله: «قبل أن يجلس» قال ابن حجر: صرَّح جماعة بأنَّه إذا خالف وجلس لا يُشرع له التدارك. قال: وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر: أنَّه دخل المسجد فقال له النبيء صلى الله عليه وسلم: "أركعت ركعتين؟" قال: لا، قال: "قم فاركعهما". قال: ترجم عليه ابن حبان أنَّ تحيَّة المسجد لا تفوت بالجلوس، إلى أن قال: وقال المحبُّ الطبري: ويحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس <1/379> وقت فضيلة، وبعده وقت جواز. ويقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء. ويحتمل مشروعيتهما بعد الجلوس إذا لم يطل الفصل. اهـ.

ما جاء في خروج النساء إلى المسجد

قوله: «عن عائشة» الحديث رواه أيضا الشيخان وأحمد، وهو من رواية يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: "لو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رآى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها" قلت لعَمرة: أَوَمنعت بنو إسرائيل نساءها؟ قالت: نعم.

قوله: «لو أدرك» أي لو طال عمره صلى الله عليه وسلم حتَّى رآى هذه الأحداث من النساء.

٤٦٥ / ١٬٤٧٩