شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

قوله: «من ثلاثة» أي ثلاثة أشياء؛ وإنَّما وجب تطهيرها من هذه الأشياء لأنَّها بُنِيت للصلاة والذكر والعبادة، وهذه الأشياء كلُّها من أمور الدنيا؛ فلا تحلُّ ﴿فيِ بُيُوتٍ اَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ، فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاَصَالِ﴾ [سورة النور: 36].

قوله: «من أن يُنشَد فيها بالضوال» يقال: نشدت الضالة بمعنى طلبتها، وأنشدتها عرَّفتها، والضالة: تطلق على الذكر والأنثى والجمع، ضوالٌّ، كدابَّة ودواب، وهي مختصَّة بالحيوان، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقيط. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلا ينشد في المسجد ضالَّة، فليقل: لا أدَّاها الله إليك، فإنَّ المساجد لم تُبن لهذا". وعن بريدة أنَّ رجلا نَشَد في المسجد فقال: "مَن دعا إلى الجمل الأحمر؟" فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت، إنَّما بنيت المساجد لما بنيَّت له" رواهما أحمد ومسلم وابن ماجة، وفي هذا الدعاء مناقضة للناشد بنقيض غرضه عقوبة له، وهو من أبلغ الإنكار عليه. قال ابن عباس ولا بأس بإنشاد الضالَّة في أبواب المساجد، يعني: قدَّام المسجد وذلك لأنَّه مَجمع الناس، وحكم خارج المسجد وإن كان مع الباب مُخالف لحكم داخله.

٤٦٨ / ١٬٤٧٩