شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

قوله: «ذلك من أجل ما يعملن من العطر والريح الطيِّبة…» الخ وإنَّما كان هذا مانعا لأجل ما فيه تحريك داعية الشهوة، ويلحق به ما كان في معناه، كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره، والزينة الفاخرة، والتثنِّي في الحركات، ولين القول ونحو ذلك؛ وعلى كلِّ حال فصلاتها في بيتها أفضل. وقد روى حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر: "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهنَّ خير لهنَّ"، ومثله حديث أم حميد الساعديَّة: أنَّها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "يا رسول الله، إني أحبُّ الصلاة معك. فقال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة"، وفي الإيضاح نحوه، والنساء في هذا بعكس الرجال، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن إنشاد الضالَّة في المساجد، وعن اتِّخاذها طريقا أو سوقا

قوله: «عن ابن عباس» الحديث رواه قومنا متفرِّق المعاني من طرق متعدِّدة ليس فيها شيء من طريق ابن عباس، وأجمعها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة، وعن الحِلَق يوم الجمعة قبل الصلاة" رواه الخمسة وليس للنسائي فيه إنشاد الضالَّة.

قوله: «طُهِّرت» (بالبناء للمفعول) أي نُزِّهت، وهو إخبار في معنى الأمر على <1/381> حدِّ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [سورة البقرة: 183]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [سورة البقرة: 216].

٤٦٧ / ١٬٤٧٩