الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤والجواب أنَّ المقصود من تخلُّل الماء بلوغه مبلغ النجس؛ فإذا كانت الأرض صلبة لا يتخلَّلها الماء، فكذلك لا تتخلَّلها النجاسة؛ فالماء على كلِّ حال يبلغ مبلغ النجاسة وزيادة، والله أعلم. واستدلَّ به في الإيضاح لمن قال: إنَّ القليل من الماء لا ينجسه القليل من النجاسة، ولمن فرَّق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء، قالوا: إن ورد الماء على النجس صار طاهرا كما في حديث الباب، وإن ورد النجس على الماء صار نجسا كما في حديث أبي هريرة، عن النبيء صلى الله عليه وسلم: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم". واستدلَّ به أيضا لمن قال إن صُبَّ الماء على الفخَّار يطهِّره إذا سبق النجس إليه والله أعلم.
ما جاء في الاستلقاء في المسجد
قوله: «عن جعفر بن السماك» (بكسر المهملة وتخفيف الميم) هو العيدي. قال البدر في السير: شيخ الصيانة والنزاهة، المشهور في الورع والعلم والنباهة، له الكعب العالي بين الفضلاء، والنصيب الأوفى بين الأتقياء. قال أبو سفيان: كان معلم أبي عبيدة وما حفظه عنه أكثر مِمَّا <1/386> حفظه عن جابر، وقال مرَّة: أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك، وعن صحار، وكان جعفر رضي الله عنه من الوفد الذين وفدوا على عمر بن عبد العزيز، وفيهم الحباب بن كليب وسالم الهلالي في جماعة، فدخلوا عليه فكلَّموه فوافقهم ابنه عبد الملك بن عمر، وتولَّوا أمره بعد موته بإذن أبيه، وتوقَّف عمر في أمر عثمان، ثم وافقهم وطلبوا منه أن يُظهر عذر المسلمين وبراءتهم مِمَّا رموا به من الشَّتْم، وكانوا يشتمون على المنابر. فقال: "إن فعلتُ ذلك عوجِلت، ولكن عليَّ لكم أن أميت كلَّ يوم بدعة، وأحيي كلَّ يوم سنَّة". فقالوا: إنَّ الإمام العدل لا تسعه التَّقِيَّة، فلم يُجِبهم. فقالوا: نخرج عنك على أن لا نتولاَّك، فبلغ الخبر أبا عبيدة فقال: "ليت القوم قبلوا منه". وأقول أيضا: ليت القوم قبلوا منه.