الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧قوله: «أليس هذا خيرا له» يعني: مِن لبس الخَلَقين، قال أبو عبيدة: و هذا ترغيب و تحريض من النبيء صلى الله عليه وسلم في التزيُّن للمسلين باللباس الحسن، و قد ورد في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم: «إنَّ الله جميل يحبُّ الجمال». و في السنن عن أبي الأحوص الحبشيِّ عن أبيه قال: رآني النبيء صلى الله عليه و سلم و عليَّ أطمار، و في رواية النسائي: و عليَّ ثَوْبُ دُونٍ فقال: «هل من مال» قلت: نعم، قال: «من أي المال»؟<1/411> قلت: من كل ما آتى الله من الإبل و الشاء، قال: «فكثر نعمته و كرامته عليك»، و في رواية النسائي قال: «فإذا آتاك مالا فليرى أثر نعمة الله عليك وكرامته»، و في حديث جابر، أنه عليه السلام رآى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: «ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه»؟ و رأى رجلا عليه ثياب وسخة، فقال: «ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه»؟ رواه أحمد. و في السنن: «أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، و لأجل محبته تعالى للجمال؛ أنزل على عباده لباسا يواري سوءاتهم، و ريشا و لباس التقوى ذلك خير. و قسّم بعضهم الجمال إلى ثلاثة: منه ما يحمد، و منه ما يذم، و منه ما لا يتعلق به مدح و لا ذم. فالمحمود منه: ما كان لله و أعان على طاعة الله و تنفيذ أوامره، كما كان صلى الله عليه و سلم يتجمّل للوفود، و هو نظير لباس آلة الحرب للقتال. و المذموم منه: ما كان للدنيا و الرياسة و الفخر و الخيلاء، و أن يكون هو غاية العبد و أقصى مطلبه، فإنّ كثيرا من النفوس ليس لها همّة في سوى ذلك. و أمّا الذي لا يحمد و لا يذمّ فهو: ما خلا من هذين القصدين و تجرّد عن الوصفين، والله أعلم.
الباب السادس والأربعون
الباب السادس والأربعون في صلاة الجمعة وفضل يومها