شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨

و إنما ذُكر هذا الباب بعد حديث التجمّل بالثياب، إشارة إلى أن التجمل بها من سنن الجمعة، والجمعة (بضم الجيم والميم) وهي اللّغة الفصحاء، وقد تُسكّن الميم وتُفتح، قيل: سمّيت بذلك لأن خلق آدم جمع فيها، وقيل: لاجتماعه بحوّاء في الأرض في يومها، وقيل: لما جُمع فيه من الخير، وكانت تسمّى في الجاهلية بالعروبة.

ما جاء في اختيار يوم الجمعة على سائر الأيام

قوله: «أبو عبيدة»: الحديث مرسل عند المصنّف رضي الله عنه، وقد رواه الشيخان عن <1/412> أبي هريرة.

قوله: «نحن»: أي: أنا وأمتي «الآخرون الأولون السابقون يوم القيامة»: المراد الآخرون: زمانا ووجودا في الدنيا، والأوّلون: منزلة وجاها عند الله تعالى، والسابقون: يوم القيامة فإنّهم أول من يُحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضي بينهم، وأول من يدخل الجنة، وفي حديث حذيفة: عند مسلم "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق": والاعتبار بالوجود المعنوي دون الوجود الحسِّي، على أَنَّ في تقدم المتأخر وجودا من الفضل ما لا يخفى، ولأجل اعتبار التقدم المعنوي أَذِنَ عمر رضي الله عنه لبلال قبل العباس وأبي سفيان وذلك في أيام خلافته، اجتمع جماعة من الصحابة على بابه وأرادوا الاجتماع بجانبه منهم العباس، وأبو سفيان، وبلال، وغيرهم، وأَعلمه الخادم بحضورهم فأذن لبلال أن يدخل فدخل في قلب أبي سفيان بعض الحميّة، فقال للعباس: ألا ترى أنه يُقَدِّم مولى علينا معاشر أكابر العرب؟ فقال له العباس: الذنب لنا فإنا تأخرنا في دخول الإسلام وتقدّم بلال.

٥٠٨ / ١٬٤٧٩