شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠

قوله:«الذي اختلفوا فيه»: أي: في تعيينه للطاعة وقبوله العبادة، وضلّوا عنه. وفي رواية الشيخين:"ثم هذا يومهم الذي فُرض عليهم" يعني: الجمعة، فاختلفوا فيه فهدانا الله له. قال ابن حجر: والمراد بفرضه فرض تعظيمه. وقال غيره: فرض عليهم استخراجه بأفكارهم وتعيينه باجتهادهم. وقال ابن بطّال ليس المراد يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن، وإنما يدلّ _ والله أعلم _ أنه فرض عليهم يوم الجمعة، وُكِل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم، فاختلفوا في أيِّ الأيام هو، ولم يهتدوا ليوم الجمعة. وقال النووي: يمكن أن يكون أمروا به صريحا، فاختلفوا هل يلزم تعيينه أو يسوغ إبداله بيوم آخر، فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا. وعن مجاهد في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل:124]، قال: أرادوا الجمعة فأخطؤوا وأخذوا السبت مكانه .وعن السدي أن الله تعالى فرض على اليهود الجمعة فأبوا، وقالوا: يا موسى إن الله تعالى لم يخلق في السبت شيئا فاجعله لنا، فجعل عليهم. قال بعض :وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله :﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾[البقرة:58]، وغير ذلك، وكيف وهم القائلون سمعنا وعصينا.

٥١٠ / ١٬٤٧٩