شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٩

قوله :«بَيْدَ»: بمُوحَّدة مفتوحة فَتَحتانية ساكنة، كغَيْر وزنا ومعنى ، وبه جزم الخليل، و الكسائي، ورجحه ابن سيده، وقيل: معنى بيد من أجل، واستبعده عياض. قال ابن حجر: ولا بُعد فيه بل معناه أنا سبقنا بالفضل إذ هُدِينا للجمعة مع تأخُّرنا في الزّمان؛ بسبب أنهم ضلّوا عنها مع تقدمهم، وقال الداودي هي بمعنى: على، أو مع ، قال القرطبي: إن كانت بمعنى غير، فنصب على الاستثناء، وإن كانت بمعنى مع فنصب على الظرف، قال الطيبي: هي للاستثناء، وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، والمعنى نحن السّابقون للفضل غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ووجه التأكيد فيه ما أدمج فيه من معنى النسخ لأن الناسخ هو السّابق في الفضل، وإن كان متأخرا في الوجود؛ وبهذا التقرير يظهر موقع قوله: نحن الآخرون مع كونه أمرا واضحا.

قوله: «أنهم»: يعني اليهود، و النصارى، وغيرهم من المتديِّنين بأديان الأنبياء السابقين.

قوله: «أوتوا»: أي: أُعطوا، والمراد بالكتاب الجنس الشامل<1/413> للتوراة والإنجيل والقرآن، والضمير في أُوتيناه للقرآن.

قوله: «هذا يومهم»: الإشارة إلى يوم الجمعة، وإنما أضافه إليهم لأنهم اختلفوا فيه، والإضافة تصحّ بأدنى ملابسة.

٥٠٩ / ١٬٤٧٩