الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦قوله: «مُسِيخَة»: (بضم الميم وكسر السين المهملة ثم مثناة تحتية ثم خاء معجمة مفتوحة) أي: مُسْتمعة مُصِغية، ورُوي بالصاد مكان السين، وهما بمعنىً، قال ابن الأثير: والأصل الصاد.
قوله: «ليلة الجمعة»: وفي رواية قومنا: "يوم الجمعة من حين تُصبِح حتى تطلع الشّمس"، وفيها زيادة بيان فإنّ الإصغاء في روايتهم يكون ما بين الفجر وطلوع الشّمس، وفي رواية المصنّف: أن الإصغاء في الليل كلّه، ويمكن الجمع بأنْ يقال أنها تُصغي في اللّيل كلّه، ويشتدّ خوفها وإصغاؤها من حين تُصبِح إلى أن تطلع الشّمس وفيه أنّ قيامها بين الفجر وطلوع الشّمس كذا قيل، والظاهر أنّه إنما يشتدّ خوفها في ذلك الوقت؛ لأنّه وقت الطّلوع، فتخشى أنْ تطلع من مغربها، فإذا طَلَعَت مِن موضعها المعتاد وهو: المشرق أمنت الدوابّ، وقيامها يوم الجمعة لا ينافي قوله تعالى :﴿قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ [الأعراف:187]، لأنّ يوم الجمعة متكرّر مع أيّام الدنيا
قوله: «إشفاقا»: أي: خوفا، وفي رواية قومنا: "شَفْقا من الساعة" أي: من قيامها كأنّها عَلِمَت أنهّا تقوم يوم الجمعة، فتخاف من قيامها كلّ جمعة، وإذا كانت الدوابّ خائفات في تلك الساعة، فينبغي للإنسان الكامل أن يكون أشدّ خوفا، إذ <1/418> خوف الدوابّ من تصيير التراب، وخوْف أُولي الألباب من سدّ الباب، وعظيم العقاب.