شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧

قوله: «إلا الجن والإنس»: استثناء متّصل لأنّ اسم الدّابة يقع على ما دبّ ودرج، قيل وَجْه عدم إشفاقهم أنهم علموا أن بين يدي السّاعة شروطا ينتظرونها، واستبعد بأنّا نجد منهم من لا يصيخ، ولا علم له بالشروط، وقد كان النّاس قبل أنْ يعلموا بالشروط لا يصيخون. قال ابن عبد البرّ: وفيه أنّ الجنّ والإنس لا يعلمون من أمر الساعة ما يعرفه غيرهم من الدوابّ، وهذا أمر يقْصُر عنه الفهم. وقال الطيبي: وجه إصاخة كلّ دابّة وهي لا تعقل أنّ الله يلهمها ذلك، ولا عجب عند قدرة الله سبحانه. قيل: وحكمة الإخفاء عن الثّقلين أنهم لو كُوشِفوا بذلك؛ اختلفت قاعدة الابتلاء والتكليف، وحقَّ القول عليهم. قيل: إنّه تعالى يُظهِر يوم الجمعة من عظائم الأمور وجلائل الشؤون ما تكاد الأرض تميد بها، فتبقى كلّ دابّة ذاهلة دهِشَة كأنهّا مُصيخَة للرّعب الذي داخَلَها شَفْقا لقيام الساعة.

قوله: «وفيه ساعة»: إنما نكّرَها للتقليل، كما يدلّ عليه تصغيرها في الحديث الآتي، وقوله: «فيه» فأشار إلى تقليلها بيده.

قوله: «لا يصادفها»: أي: يوافقها قصدا أو موافَقَة من غير قصد.

قوله: «وهو قائم يصلّي»: وفي رواية قومنا: "وهو يصلّي" بإسقاط قائم، والمراد بالصّلاة الدعاء، بدليل قوله: «يسأل الله شيئا» فإنّه تفسير لقوله: «يصلّي» أو معناه انتظار الصلاة. بدليل ما رَوَى مالك في آخر الحديث. قال أبو هريرة: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها"؟ فقال عبد الله بن سلاَم: ألم يَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جلَس مجْلِسا ينتظر الصّلاة فهو في صلاة حتى يصلّي"؟ قال أبو هريرة: فقلت: بَلَى، قال: فهو ذلك.

قوله: «يسأل الله شيئا»: يليق بالمسلم على كمال آداب الدّعاء.

قوله: «إلاّ أعطاه إياه»: ولابن ماجه من حديث أبي أُمامة، ما لم يَسْأل حراما.

٥١٧ / ١٬٤٧٩