الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨قوله: «في كل سنة يوم»: أي: ساعة الإجابة تكون يوم الجمعة في كل عام مرة. قال أبو عمر فيه: إنّ العالم يخطأ، وربما قال على أكثر ظنه: فيخطئه ظنّه، <1/419>وأنّ العالم إذا ردّ عليه طلب التثبّت فيه، وإنما أخذ ذلك من قوله: «فقرأ كعب التوراة… إلخ». فإنه التمس الحقّ من موضعه، ثم رجع إليه بعد أن استبان له، ولم يتوقّف شكًّا في إخبار النبي؛ وإنما توقّف خوف الخطأ في النّقل، على أن أبا هريرة لم يصرّح له أنّ ذلك نصّ؛ وإنما قال: "بل في كلّ جمعة يوم"، فخاف كعب أن يكون ذلك استنباطا من أبي هريرة، تمسّكا بالعموم، فراجع التوراة فرأى النص مطابقا للواقع، وأخبار الله لا تختلف. ويبحث بأنّ الجمعة من خواص هذه الأمة، فكيف وجدها كعب في التوراة؟ والجواب: أنّ في التوراة أخبارا عن المغيّبات فلا يبعد أن يكون فيها ذكر الجمعة، وذكر فضلها على أنّ فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم، ويُحتَمَل أنْ يكون ذُكِرت الجمعة مع نعته.
قوله: «صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم »: هذا يدلّ على أنّ كعبا لماّ وجد ذلك في التوراة صدّق أبا هريرة في نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل لأبي هريرة صدقت لأن موافقة ما في التوراة إنما كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن لأبي هريرة. زاد مالك وأبو داود والنسائي وأحمد، قال أبو هريرة: "لقيت عبد الله بن سلام فحدّثته في مجلسي مع كعب الأحبار وما حدّثته به في يوم الجمعة، فقلت له: قال كعب ذلك في كل سنة يوم، قال عبد الله بن سلام: كذب كعب فقلت له: ثم قرأ كعب التوراة فقال: بل هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام صدق كعب".
قوله: «قال جابر »: يعني ابن زيد رضي الله عنه.