شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣١

وقال أبو حنيفة و أصحابه ورواه ابن أبي شيبة في المصنّف عن الحسن البصري أنه: يقرأ الإمام بما شاء وقال ابن عيينة: يُكره أن يتعمّد القراءة في الجمعة، بما جاء عن النبيء صلى الله عليه وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها، و هو ليس منها، وحُكي هذا القول عن أبي إسحاق المروزي، وخالفهم جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم: كيف يُكرَه أن تُعتَمد قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمرنا بالتأسّي به، ولا شكّ أن الأفضل اتباعه ولو في غير اللازم والمؤكّد، واختلاف العلماء في هذا المعنى إنما كان في <1/428>طلب الأفضل، وأما الجواز فلا شك أن القراءة بجميع سور القرآن جائزة ومجزية، وقد قرَأ فيها أبو بكر بالبقرة، وقال بعضهم الاختلاف في هذا من الاختلاف المباح الذي ورد ورود التخيير والله أعلم.

الباب السابع والأربعون في فضل الصلاة وخشوعها

قوله: «في فضل الصلاة وخشوعها» والمراد بفضلها الثواب المترتب على فعلها، والخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة. وقال عمرو بن دينار ليس الخشوع بالركوع ولا بالسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة. وقال ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقيل هو جمع الهِمَّةِ لها والإعراض عمّا سواها. وقيل الخشوع تارةً يكون من فعل القلب وتارةً من فعل البدن كالسُّكونِ. وقيل لا بدّ من اعتبارهما. وقال بعضهم يحتاج إلى أربعِ خصالٍ حتّى يكون خاشعًا: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهِمَّةِ.

ما جاء أنّ عمود الدِّين الصلاةُ

٥٣١ / ١٬٤٧٩