شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

وقوله: «على أثر سورة الجمعة»: يعني في الركعة الثانية وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة دائما، ويقرأ في الثانية ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. ومرة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَىا﴾[الأعلى:1]، ورَوَى أحمد والنسائي وأبو داود عن سمرة بن جندب، أنّ النبيء صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَىا﴾و ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وعن أبي عنبسة الخولاني عند ابن ماجة أن النبيء صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَىا﴾و ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وفي حديث ابن عباس عند أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ﴿أَلَمِّ(1) تَنزِيلُ﴾[السجدة:1-2]، و ﴿هَلَ اَتَىا عَلَى الاِنسَانِ﴾[الإنسان:1]، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين. وقد استُدِلّ بأحاديث الباب على أن السنّة أنْ يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَىا﴾،وفي الثانية ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، أو في الأولى بالجمعة، وفي الثانية ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، فهذه ثلاثة أوجه مُستفادة من أحاديث الباب، لكن حديث المصنّف مُشعِر بأنّ أكثر قراءته صلى الله عليه وسلم فيها بسورة الجمعة، ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ولهذا ذهب مالك، وأجاز في الثانية ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَىا﴾، وجملة قوله أنه لا يترك الجمعة في الأولى، ويقرأ في الثانية بما شاء، وقال إنّه أدرك الناس يقرؤون في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بسبح.

٥٣٠ / ١٬٤٧٩