الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣قوله عن ابن عباس) الحديث رواه البخاري و مسلم و أحمد غير أنهم ذكروه مطولا ذكروا فيه تاريخ وقت الخروج و عدد الجيش الذي خرج فيه إلا مسلما فلم يذكر شيئا منهما و نص الحديث عندهم عن ابن عباس أن (النبي صلى الله عليه و سلم) خرج من المدينة و معه عشرة آلاف و ذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم و يصومون حتى إذا بلغ الكديد و هو ماء بين عسفان و قديد أفطر و أفطروا و إنما يؤخذ من أمر(رسول - صلى الله عليه وسلم - ) بالآخر فالآخر(قوله الكديد) بفتح الكاف و كسر الدال مكان معروف وقع تفسيره في رواية قومنا في نفس الحديث بأنه بين عسفان و قد يد على صيغة التصغير و بين الكديد و مكة مرحلتان و هو ماء عليه نخل كثير (قال القاضي) عياض اختلفت الرواية في الموضع الذي أفطر فيه(النبي صلى الله عليه و سلم) والكل في قضية واحدة و كلها متقاربة و الجميع من عمل عسفان (قوله وكانوا يأخذون) هذا الكلام من كلام ابن عباس وهو أخبار عن الذي عرفه منهم (قوله بالأحدث فالأحدث) وفي رواية قومنا وإنما يؤخذ من أمر (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بالآخر فالآخر والمعنى واحد وذلك لأن الزمان كان زمان تبيين الشرائع وتعريف الأحكام فالمتأخر يكون ناسخا للمتقدم أو مبينا معناه (وفي الحديث) رد على من زعم أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وقول أصحابنا وعليه أكثر أهل العلم إنه لا فرق بينه وبين من استهل عليه رمضان في السفر لحديث الباب وهو مبين لمعنى الآية وقال ابن عمر قواه تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) نسخها قوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر الآية(وفي الحديث) أيضا جواز الإفطار في السفر ولو تقدمه صوم فيه لأن (الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) صام حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا (وقيل) كل صوم في السفر يعقبه إفطار في السفر فهو باطل