الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤لأنه يجب عليه التزام أي الحكمين شاء الصوم أو الإفطار فإن اختار الصوم ثم أفطر فسد صومه في سفره والحديث يرد هذا القول والتزام أحد الحكمين لم يقم عليه دليل بل المسافر مخير مطلقا إن شاء صام وإن شاء أفطر وكذا المريض (واستدل) به في الإيضاح لمن قال لا بد على المسافر فيما مضى من صومه ولو أفطر في وقت من اليوم الذي أصبح فيه صائما قال لأن ذلك له في السفر وإنما عليه بدل يومه ثم ذكر الحديث ثم قال فظاهر هذا يدل أنه أفطر بعد أن بيت الصيام وأما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم (ثم صحح) عفا الله عنه القول بالبدل لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) واعترضه المحشي بأنه (صلى الله عليه و سلم) أدرى بالمراد من الآية (ومعناه) يجب حمل الآية على غير الإفطار في السفر خصوصا مع قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) كيف يكون ذلك إبطالا (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فعله وفعله الناس معه والله تعالى يقول (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الآية (ثم وجه) المحشي كلام الإيضاح بأن يقول أنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) إنما فعله لسبب وهو التقوي على العدو كما يشعر به الحديث الآتي والله أعلم (قلت) ومع ذلك فلا يدل على زوال الحكم مع زوال السبب ونهيك أن الإفطار والقصر شرعا في السفر لدفع المشقة وعدمها ولو كان ذلك مقصورا على السبب المشار إليه لبيانه ( - صلى الله عليه وسلم - ) وحيث لم يبينه علمنا أن الحكم مستمر على ذلك في كل سفر والمريض كالمسافر في هذا كله والله أعلم.
ما جاء في اختيار الصوم على الإفطار في السفر إلاَّ لحاجة
(