شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٤

قوله: عن ابن عباس) الحديث رواه الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي ذر ولأحمد ومسلم وأبي داود معناه من حديث أبي قتادة (قوله: ثلاثة أيام) قيل هي أيام البيض لحديث أبي ذر عند أحمد والنسائي والترمذي قال: قال (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصمت ثلاث عشرة وأربع عشر وخمس عشرة وهذا الحديث مؤيد لقول الجمهور في تعيين أيام البيض وأن أولها ثلاث عشرة وآخرها خمس عشرة (وقيل) هي الثاني عشر و الثالث عشر والرابع عشر ولا دليل عليه(وتفسير ) الثلاث المذكورة في حديث بأيام البيض منقول عن عمر ابن الخطاب وابن مسعود وأبي ذر وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين (واستشكل) بقول عائشة في صوم (النبي - صلى الله عليه وسلم - ) لا يبالي من أي الشهر صام (وأجيب) بأنَّه عليه الصلاة والسلام لعلَّه كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقّه أفضل صوم الذي أمر به أمته ووصّاهم به وعيّنه لهم صوم أيام البيض فيحمل مطلق الثلاث على الثلاث المذكورة (واختار) النخعي وآخرون إنها آخر الشهر لتكفر ما قبلها وهذا تعليل لمناسب ألغاه الشارع لأنَّ المفهوم من لحن الخطاب أنَّ صومها شرع لزيادة الأجر لا لتكفير سيئات فقط (واختار) الحسن البصري جماعة أنها من أول الشهر (واختارت عائشة ) وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من عدة شهر ثم الثلاثاء والإربعاء والخميس من الشهر الذي بعده لحديث روته عائشة في ذلك من فعله( - صلى الله عليه وسلم - ) رواه الترمذي وحسنه وقال البيهقي (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ) يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي الشهر صام في حديث عائشة قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت كذا قال وأراد بذلك جمع بين أحاديث الباب (والجواب ما مرَّ في الجواب عن الإشكال الأول وأنَّه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أمر أبا ذر بصوم الثلاثة المخصوصة فهو

٥٧٤ / ١٬٤٧٩