الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨قوله: سألت عائشة) الحديث رواه أيضا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين وأخرجه البخاري عن عبد الله بن سلمة عن مالك بهذا السند تابعه يحي بن سعيد القطان عند البخاري وسفيان عند مسلم كلاهما عن هشام به وللجماعة إلا النسائي معناه(قوله يقبل) بضم المثناة التحتية وتشديد الموحدة مكسورة أي يلثم نساؤه في حال الصوم والقبلة بالضم اللثم وهذه مسألة من جملة المسائل التي أخجلت عائشة رضي الله عنها (قوله:يصنع بنا ذلك)وفي حديث عروة عند مالك أن كان (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت وفي مسلم كان يقبلني وهو صائم وفي رواية المصنف تدل على أنَّه كان يقبلها وغيرها من نسائه عليه الصلاة السلام وجاء أنَّه قبل أم سلمة كما في البخاري أو حفصة كما في مسلم أيضا والظاهر أنّ كل واحدة منهن أخبرت عن فعله معها وللبيهقي عن عائشة أنَّه ( - صلى الله عليه وسلم - ) كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها (وفيه) جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في حال غير الضرورة فمنهي عنه (قوله :وهو يضحك) أي مطايبة لها وتلطفا بها وانبساطا معها وذلك من حسن السيرة جميل العِشرة وفي رواية عروة عن مالك ثم ضحكت فالضحك في رواية عروة صادر منها عند الإخبار وفي رواية المصنف صادر منه ( - صلى الله عليه وسلم - ) ويمكن الجمع بأنَّ ذلك كله قد وقع وإنها إنما ضحكت عند عروة دون جابر لكونها منها محرما وهو ابن أختها أسماء ولعل ضحكها كان بسبب تذكر ضحكه ( - صلى الله عليه وسلم - ) معها (وقيل) ضحكت تنبيها على صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها وقد زاد ابن أبي شيبة عن شريك هشام عن أبيه فظنا أنها هي * أو ضحكت تعجبا ممن خالفها في ذلك * أو تعجبت من نفسها إذ حدثت بمثل هذا مما يستحي النساء من ذكر مثله للرجال لكن ألجأتها ضرورة تبليغ العلم إلى ذكر ذلك (والحديث) يدل على جواز التقليل للصائم