الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩قوله: «يخرج فيكم … الخ»: انظر ما الوجه في ذكر هذا الحديث والذي بعده في هذا الباب، ولعلّه أشار بذكر هؤلاء إلى أنّهم من جملة علماء السّوء وإن اختصّوا بالعبادة، وذكر في البخاري سبب هذا الحديث أنّ أبا سعيد الخدريّ قال: "بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقسّم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله أعدل، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر يا رسول الله إئذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاتهم مع صلاتهم"، ثمّ ساق الحديث مع زيادة في آخره واختلاف في بعض الألفاظ، وذكر في آخره "أن آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من النّاس، قال أبو سعيد: فاشهد أنّي سمعت هذا الحديث من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ،وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرّجل <01/57> فالتمس، فأتي به حتّى نظرت إليه على نعت النّبيء صلّى الله عليه وسلّم الذي نعته"، وهذه الزّيادة لم يروها جابر بن زيد، وهو قد سمع الحديث من أبي سعيد أيضا، أتراه يأخذ عن أبي سعيد ويسمع منه ذلك ثمّ يتولّى من كان هذا وصفه؟ كلاّ، بل هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصّحابة وسمع من كثير منهم، وإنّى لأنزّه البخاري عن الكذب لكنّه يأخذ عن أهل الأهواء كالشّيعة والمرجئة ثقة بهم وإنّ لهم أهواء لا يُؤمنون معها على نقلٍ يخالف ما هم فيه، وكيف يصحّ ذلك، وهذا الحسن بن علي تلقا أباه حين دخل الكوفة، فقال: يا أبتي أقتلت القوم؟ قال: نعم قال لا يرى قاتلهم الجنّة، قال: ليت أنّى أدخلها ولو حبواً، ولمّا فقد على تلك الأصوات باللّيل كأنّها دويّ النّحل، قال: أين أسود النّهار ورهبان الليّل؟ قالوا: له قتلناهم يوم النّهر، وفي السّيَر من كتاب النّهروان حدّثني مسعود بن الحكم الهمداني: أن ابن عبّاس قال للحسن إنّكم