الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠لأحقّ بيت في العرب أن تتيهوا كما تاهت بنو إسرائيل، قمتم بكتاب الله وبسنّة نبيئه عليه السّلام فجاهدتم بها ثمّ جعلتم حكما على كتاب ربّكم ثمّ خيار المسلمين وفقهائهم، وقد أفنوا المخّ واللّحم وأجهدوا الجلد والعظم من العبادة، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وفي السّير أيضا عن الحصين بن نوفل عن ابن عبّاس قال: أصاب أهل النّهر السّبيل أصاب أبو بلال السّبيل، وفي السّير أيضا من كتاب النّهروان وحدثني مسعود بن عبد الله بن شدّاد أنّه قدم المدينة فأرسلت إليه عائشة فقالت: يا عبد الله لم قتل عليّ أصحابه؟ فحدّثها بالقصّة كلّها، فقالت: ظلمهم، قالت: هل تسمّي أحدا ممّن قتل؟ قال: نعم حرقوص بن زهير السّعدي، فاسترجعت، وقالت: أشهد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان في منزلي قال: يا عائشة أوّل رجل يدخل من هذا الباب من أهل الجنّة فدخل حرقوص ولحيته تقطر ماء، وقال ذلك في اليوم الثّاني، فدخل وكذلك في اليوم الثّالث، قالت: ومن؟ قلت: زيد بن حصن الطّائي، فبكت وقالت: والله لو اجتمعت الأمّة على الرّمح الذي طعن به زيد لكان حقاًّ على الله أن يكبّهم جميعاً في النّار، ولمّا التحم القتال في النّهروان من الغداة إلى الأصيل وعلي واقف ومعه أبو العقيصة فسمعه يقول: والله إن كنتم لأصحاب الدّار يوم الدّار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفّين يوم صفّين وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن، فقال: <01/58> له ففيم نحن إذا؟ فضرب فرسه فلحق بهم وقتل فيها، وعن ابن عبّاس قال: حدّثني قنبر مولى علي، قال: تحوّلت أنا وعلي إلى النّهر بعد القتال فانكبّ طويلا يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ويحك صرعنا هاهنا خيار هذه الأمّة وقرّاءها، فقلت: أي والله، فأبكى وبكى طويلاً ثمّ قال: جذعت أنفي وشفيت نفسي، فأظهر النّدامة على قتله إيّاهم، وقال له رجل: هؤلاء الذين يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، قال: ويحك أولئك أهل التّوراة والإنجيل، وقال له آخر: والله ما