شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

في ذلك (قال) والحكمة فيه إنَّها كرامة والكرامة ينبغي كتمها ويستأنس له بقول يعقوب (يابني لا تقصص رؤياك على اخوتك) الآية والله أعلم (قوله عن أبي سعيد الخدري) رواه أيضا مالك في الموطأ بنحور رواية المصنف ورواه البخاري ومسلم وأحمد بأبسط منها (قوله العشر الأوسط) هكذا في أكثر النسخ وأكثر الروايات عند قومنا والمراد به العشر الليالي وكان القياس أنْ يوصف بلفظ التأنيث لأن مرجعها مؤنث لكن وصف بالمذكر على إرادة الوقت والتقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ووقع في بعض النسخ وفي الرواية الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروى بفتح السين مثل كبري وكبر ويروى بإسكانها جمع واسط كبازل بزل (قوله فاعتكف عاما) أي سنة من السنين يعني أنَّه اعتكف العشر الأوسط كعادته فكان من أمره ما ذكر في الحديث (قوله حتى إذا كان) حتى هذه ابتدائية دخلت على الجملة الشرطية وهي حرف لا يعمل شيئا إلا أنه وضع دلالة على ابتداء الكلام واستئنافه (قوله إحدى وعشرون) وفي رواية الموطأ ليلة إحدى وعشرين (قوله يخرج فيها من اعتكافه غدوتها) وفي رواية الموطأ يخرج فيها من صبحها من اعتكافه كذا في رواية يحي وابن بكير والشافعي ورواه جماعة يخرج فيها من اعتكافه لم يقولوا من صبحها والأولى موافقة في المعنى لرواية المصنف وقوله فيها أي بعدها وغدوتها بمعنى صُبحها بدل بعض من كل ويصح أنْ تجعل للظرفية الأصلية فيكون المراد بإحدى وعشرين ما يشمل الليلة مع يومها وهذا ظاهر في رواية المصنف والأول أظهر في رواية مالك والحديث يدل أنَّه ( - صلى الله عليه وسلم - ) كان يخرج من اعتكافه صبحا فهو يبيت في معتكفة وقد روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك من اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج إذا غابت الشمس آخر يوم من اعتكافه ومن اعتكف من آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد وهو مخالف لظاهر الحديث فإنه وارد في اعتكاف العشر الأوسط

٥٩٦ / ١٬٤٧٩