الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٧ثم أن المطلوب الأعظم من الاعتكاف في رمضان موافقة ليلة القدر فالمناسب المبية في المعتكف مادام في الشهر وليلة الفطر ليست من رمضان (واستشكل) بأن ظاهر هذه الرواية أنه خطب أول اليوم الحادي والعشرون فأولى ليالي اعتكافه الأخيرة ليلة اثنين وعشرون فيخالف قوله في رواية مالك فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرون فإنَّه ظاهر أنَّ الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر ليلة إحدى وعشرون وهو الموافق لبقية الطرق (وأجيب) بأنَّ في هذه الرواية تجوز أي من الصبح الذي قبلها ونسبه الصبح إليها مجاز والعرب تجعل ليلة اليوم الآتية بعده ومنه عشية أو ضحاها فأضافه إلى العشي وهو قبلها ويؤيده أنَّ في رواية للشيخين فإذا كان حين يمشي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح (وقيل) المعنى حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى وعشرين (قوله:من اعتكف معي) أي في العشر الأوسط وقوله فليعتكف في العشر الأواخر أي فليلازم الاعتكاف في العشر الأواخر وفي رواية الشيخاين فخطبنا صبحة عشرين وفي أخرى لهما فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذا العشر ثم بدالي أنْ أجاور هذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنَّه ( - صلى الله عليه وسلم - ) اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه فنحاه في ناحية القبة ثم كلّم الناس فقال إنِّي اعتكفت العشر الأول التعس هذه الليلة ثم اعتكف العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنَّها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وعند البخاري أنَّ جبريل أتاه في المرتين فقال له إنَّ الذي تطلب أمامك أي قدامك (قوله: وقد رأيت هذه الليلة) أي أبصرت علاماتها أو رأيتها في منامي ورؤيا