شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

مؤكدة وعبادة مرغب فيها والوصال أمر منهي عنه وناهيك أنَّه ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر والله أعلم.

الباب الثالث والخمسون النهيُ عن صيام العيدَين ويومِ الشَّك

قولُه: «النهيُ عن صيام العيدَين ويومِ الشَّك»؛ وعن الوصال وقتل الضفدع والصفرد والصرد. والمراد بالعيدَين عيدُ الفطر وعيدُ النحر، والمرادُ بيوم الشَّك اليوم الذي <2/35> يُشَكُّ فيه هل هو شعبان أم رمضان، أمَّا النهي عن صومِ العيدَين فالتحريم إجماعًا، وأمَّا صومُ يوم الشكِّ ففيه خلافٌ يأتي. واستظهر المحشي حمله على التحريم قال: ولم يتعرَّض للنهي عن صيام أيَّام التشريق فإنَّه لم يبلغ درجة النهي عن صيام هذه الثلاثة، قلت: لا، ولكنَّه لم يثبت عند المصنِّف رضي الله عنه في ذلك شيءٌ. وقد روى أحمد ومسلم عن كعب بن مالك أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثه وأوس بن الحدثان أيَّام التشريق فناديا أنَّه لا يدخل الجنَّة إلاَّ مؤمن، وأيَّامُ منى أيامُ أكلٍ وشرب. وروى أحمد والبزار عن سعد بن أبي وقَّاص قال: أمرني النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم أن أنادي أيَّام منى إنَّها أيامُ أكلٍ وشراب ولا صوم فيها، يعني أيام التشريق. وفي الباب عن أنس عند الدارقطي وعن عائشة عند البخاري وقد استدلَّ بهذه الأحاديث على تحريم صوم أيَّام التشريق، وفي ذلك خلاف بين الصحابة فمن بعدَهم. وقد روى ابن المنذر وغيرُه عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجوازُ مُطلقًا، وعن عليٍّ وعبد الله بن عمرو بن العاص المنعُ مطلقًا، وهو المذهب، وبه قال الشافعي. وعن ابن عمر وعائشة وعبيدة بن عُمير في آخرين منَعَه إلاَّ للمتمتِّع الذي لا يجد الهدي، وهو قولُ مالك والشافعي في القديم، وقال الأوزاعي وغيرُه بصومِها القارن، ولكلِّ تمسُّكٌ لا نطيلُ بذكره وأحاديث الباب دالَّةٌ على المنع، والله أعلم.

ما جاء في رؤية الهلال

٥٩٩ / ١٬٤٧٩